المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

125

أعلام الهداية

في الوقت الذي كان المتوكل قد أحكم الرقابة الدقيقة على تصرّفات الإمام ( عليه السّلام ) وارتباطاته لئلا يتّسع نفوذه وتمتدّ زعامته ، بل كان يخطط لسجنه واغتياله . وتكفي نظرة سريعة على ما صدر من معاصريه من تصريحات حول مكانته وسمو منزلته لتقف عند الموقع الاجتماعي المتميز للإمام ( عليه السّلام ) بالرغم من كل محاولات التسقيط « 1 » . 5 - العباسيون والإمام الهادي ( عليه السّلام ) تدرّجت سياسة الحكّام العباسيين في مناهضة أهل البيت ( عليهم السّلام ) بعد أن عرفوا موقعهم الديني والاجتماعي المتميّز وأنهم لا يداهنون من أجل الحكم والملك بل إنهم أصحاب مبدأ وعقيدة وقيم ، فكانت سياسة السفّاح والمنصور والرشيد تتلخص في الرقابة المشدّدة والتضييق مع فسح المجال للتحرك المحدود ورافقها خلق البدائل العلمية لئلا ينفرد أهل البيت ( عليهم السّلام ) بالمرجعية العلمية والدينية في الساحة الاجتماعية فكان الدعم المباشر من الحكّام لأئمة المذاهب وتبنّي بعضها والدعوة إليها في هذا الطريق . ولكن كل هذه الأساليب لم تفلح في التعتيم الاعلامي وتوجيه الأنظار عن أهل البيت ( عليهم السّلام ) إلى غيرهم فكانت سياسة المأمون هي سياسة الاحتواء التي نفّذها مع الإمام الرضا ( عليه السّلام ) . غير أن المأمون حين أدرك عدم امكان احتواء الإمام ( عليه السّلام ) قضى عليه ، لكنه بتزويجه لابنته أم الفضل من الإمام الجواد ( عليه السّلام ) قد أحكم الرقابة على

--> ( 1 ) راجع الفصل الثاني من الباب الأوّل من هذا الكتاب .